حياة

٢٣ جولاي ٢٠١٦ – تجربة الولادة

mybaby

في البداية أريد أن أقول أني غير مستوعبة لكل ماحدث حتى اللحظة. وكأن الحياة تأبى إلا أن تمارس دورها بكل دقة. تركض دون أن تنتظرك لتلحقها و تستوعبها.

حين قرأت كثيراً عن الولادة واستلقيت باستسلام على السرير في أيام حملي الأخيرة متنقلة في اليوتيوب بين فديو و آخر لنساء يصرخن في غرف الولادة و أخريات يضحكن بهستيريا بعد حمل أطفالهن، أزواج يحملون كاميراتهم ويوثقون اللحظات. نصائح ووضعيات معينة، أطباء متحلقون، بكاء طفل يرى النور . وعيناني لا ترمشان من التركيز والرهبة. اترقب يومي، اترقب ساعتي، اترقب لحظتي المنتظرة.

الجزء العادي من التجربة الغير معتاد غالباً في الولادات، هو أني حضرت إلى المستشفى بموعد مسبق حددته لي طبيبتي. ” الماء حول الجنين يتاقص بشكل لا يطمئن، سأضطر لتوليدك قبل الموعد المحدد بأسبوع” و هكذا تحدد يوم التنويم الذي سأحضر فيه للمستشفى. مخيف أن تعرف اليوم وكأنه تاريخ اختبار مصيري. ستربكك معدتك حتى ينتهي كل شيء. أفكاري مشلولة حتى ذلك اليوم . أسبوع كامل على هذا الحال.

٢٣ جولاي ٢٠١٦

الرياض – مستشفى الدكتور سليمان الحبييب – التخصصي

الساعة الواحدة صباحًا. الطريق من البيت للمستشفى لم يتجاوز الثمان دقائق. دخلت مع زوجي أمشي بتوتر ودون أدنى علامة من علامات الولادة. وكأن حضوري مزحة لا داعي لها. الطابق الأرضي للمستشفى هادىء جداً على غير العادة. ففي النهار لاتكاد تكمل ٥ خطوات متتالية دون أن تغير مسارك حتى لاتصطدم بأحدهم. جلست بتوجس على أحد الكراسي المصطفة في مكتب التنويم، زوجي يتحدث مع الموظف حول الاجراءات و أنا أحاول استيعاب ما أنا موشكة عليه. وقعت أوراق لا أعلم ما كُتب فيها، أشار لنا الموظف بالذهاب للطابق الثاني حيث غرف الولادة. كل شيء حولي كان واضحاً و بارزاً وكأني ألقي بنظرتي على أشياء أراها للمرة الأخيرة. الأصوات حادة وواضحة جداً، صوت وصول المصعد، صوت بابه وهو ينفتح. صوت خطواتي، ثرثرة ممرضات الطابق الثاني أثناء مللهن في شفت العمل المسائي. خطواتي ثقيلة جداً. أشعر أن الأمر كله غلطة لا أعرف كيف غرقت في منتصفها الآن. استمرينا في المشي و الموظف يقودنا من ممر لآخر حتى وصلنا لباب مغلق يُفتح ببطاقة الموظفين فقط. مرر الموظف بطاقته، دخلنا و أُغلق الباب دوننا. هذا هو إذن ممر غرف الولادة. هنا تحدث الأمور الحقيقية واللحظات المفصلية . أخذتنا موظفة استقبال القسم لإحدى غرف الولادة الفارغة وقبل أن تفتح الباب كنت استحضر في ذهني كل تخيلاتي السابقة عن شكل غرفة الولادة و أجوائها . دخلت و أنا لا أشعر بشيء اطلاقاً وكأني تحولت لقطعة جليد لشدة ترقبي. كانت غرفة عادية جداً سرير عادي، القليل جداً من الأجهزة ، كنبة جلدية سوداء، و دورة مياه واسعة بشكل مبالغ فيه. ناولتني الممرضة رداء المستشفى بلا مبالاة و انصرفت بعد أن تأكدت أن الغرفة مهيئة.

fullsizerender

أرتديت لباس المستشفى استلقيت على السرير وكأني أنوي النوم. الساعة الواحدة والنصف صباحاً، إضاءة الغرفة بيضاء مزعجة ومضاءة على الآخر. لا يلبث الهدوء أن يعم الغرفة حتى تدلف ممرضة وتضع شيئاً، تليها أخرى تأخذ شيئاً، تدخل ثالثة لتثبت الأبرة في كفي وتوصلها بأنبوب التغذية. الأبرة كبيرة جداً، رغم سوابقي مع أنابيب التغذية منذ طفولتي إلا أن هذه الأبرة أكبرها و أكثرها رهبة . يتفرع منها منافذ كثيرة. كان هناك أنبوبان في نهاية المطاف لا أعرف بالضبط ماهي السوائل المتدفقة منهما لجسدي.

fullsizerender-1

توالى دخول الطاقم الطبي بمختلف مهامهم وتوالت الأنابيب و الأبر والحبوب وغيرها مما هو أسوء . كلٌ يؤدي دوره في الخطة التي أقرتها الطبيبة لي. أصبحت أغتم مع كل طرقة على باب الغرفة، أعرف أن شيئاً ما سيٌعطى لي الآن ولا أعرف ماهو، وهكذا كل ساعة أو أقل، مفاجأة جديدة وترقب متعب جداً. كنت متيقضة جداً أول الأمر، ثم بدأت قواي تخور مع مرور الساعات و توالي الاجراءات المؤلم منها جسدياً والمؤلم منها نفسياً. جاء الصباح و أشرقت الأرض بنور ربها دون أن أشعر. انتفى حساب الزمن في رأسي وبدأ يأخذ شكلاً آخر. لا الساعة هي الساعة التي عهدتها ولا الوقت هو الوقت الذي أعتدت أن أشعر به.  كانت الغرفة مصمتة من أي نافذة، لا شيء سوى الإضاءة البيضاء القوية. كنت أغفو و استيقظ ولا أعلم كم استغرقت من الوقت. الممرضة التشيكية الخمسينية تجلس بجواري طوال الليل تسجل كل مايحدث لي في جهازها المحمول. تراقب الأجهزة وتسجل قرائاتها. التلفزيون أمامي على قناة mbc 4. كنت أحدق في شاشته بلا وعي و أندمج في أحداث مسلسل تركي لا أتابعه. كل شيء يحدث لي هنا يبدو غير عادي و أشبه بالحلم، حتى تصرفاتي. انتهى المسلسل التركي ثم كان هناك المسلسل الأمريكي الذي تابعته وأنهيته منذ سنوات How I meat your mother . أتذكر هذه الحلقة جيداً، زواج روبن وأحداث الفندق ليلة الزواج حيث يسكن جميع الضيوف. أدخل في غفوة مفاجأة، استيقظ وقد أُطفأت الاضاءة البيضاء واستُبدلت بالاضاءة الصفراء الطبية، الستارة حول سريري مغلقة من الجهة التي توجد خلفها الكنبة الجلدية ، لا أستطيع أن اعرف ما إذا كان زوجي هنا نائماً أو لا. الممرضة ليست هنا يبدو أنها ذهبت لتحضر شيئاً. لا أريد أن أنادي فقد يكون زوجي نائماً فيستيقظ. مستسلمة تماماً ومنهكة من عدم وجود أي تقدم حسب كلام الطبيبات اللواتي تناوبن علي. ” يا الله لازلتِ عند هذا الرقم منذ ٥ ساعات !” “لسى باقي وقت” ” مافيه استجابه” ثم يغرقونني بالمزيد من محرضات الولادة وكأنهم يجبرون طفلي على الخروج دون رغبته.

fullsizerender-2

كان جوالي في زاوية الطاولة الجانبية للسرير ولا أستطيع الوصول له بيدي. أخذت اتنقل بين القنوات وجهاز التحكم بيدي كتسلية وحيدة. استقريت على قناة كانت تعرض بثاً مباشراً للحرم المكي على مدار الساعة. الغرفة مظلمة إلا من الاضاءة الصفراء فوقي واضاءة الشاشة. أُحدق في المعتمرين وهم يطوفون حول الكعبة و أشعر بشعور غريب وكأنها المرة الأولى التي استوعب فيها فعل الطواف. كلمة مباشر في زاوية الشاشة و الحركة الدائرية المستمرة للأبد حول الكعبة أمام عيني. يا الله كيف يكمل العالم مسيره وتستمر الحياة ولا تقف عند أحد. أنا هنا عالقة منذ ساعات في غرفة ولادة صغيرة مظلمة في مدينة ضخمة مأهولة بملايين البشر. الحياة خارج هذه الغرفة تسير بشكل طبيعي جداً وكأن شيئاً لا يحدث. أنا شيء صغير جداً جداً جداً في هذا العالم، فلماذا كل هذه الجلبة داخلي ؟

تدخل طبيبتي التي ستقوم بتوليدي والتي أقرت لي كل هذا. تبتسم كعادتها وتطمئنني، تدعوني لمزيد من الصبر والانتظار وتستغرب عدم ظهور علامات الولادة الجادة على جسدي. دقائق فقط ثم خرجت وهي تعدني بزيارة أخرى عندما يبلغها الطاقم بأي تطور في حالتي. يا للتلف في الانتظارات المفتوحة. توقفت كل أصوات وصرخات النساء في غرف الولادة المجاورة، انتهين و أنجبن وهن يرقدن الآن في غرفهن في الطابق العلوي آمنات من الفزع. وانتعشت أصوات خطوات الممرضات والأطباء معلنة بداية صباح جديد. مستلقية على ترقبي وطفلي يأبى هذا العالم في غير وقته.

أذكر أن زوجي خرج عدة مرات ليحضر الإفطار ثم القهوة ثم الغداء بعد ذلك. نعم انتهى النهار الذي لم أرى شمسه إطلاقاً. منعتني الممرضة من الأكل والماء، فقط القليل القليل جدًا من قطرات الماء. بدأ الألم يزداد وبدأ وجهي يفقد لونه مع مرور الوقت، ثم بدأت دموعي. أريد لهذا اليوم الطويل أن ينتهي. أريد لهذه الأجواء الغريبة أن تتلاشى بسرعة. أريد طفلي بين يدي.

الآن عرفت لماذا كانت دورة المياه واسعة بشكل مبالغ فيه. كنت أذرعها جيئة وذهاباً بعد أن ظهرت إحدى علامات قرب الولادة علي. كنت أنتظر قدوم الممرضة بعد أن ضغطت جرس النداء. أتت و اعادتني لفراشي غير مبالية بما حدث لي وملامحها المملة تقول أنها شهدت هذا المشهد آلاف المرات حتى بات روتيناً في يومها. استدعت الطبيبة بشكل غير عاجل وقالت أنها في العيادة الآن تفحص مرضى المواعيد وستأتيني حالماً تجد وقتاً ! وبالفعل حضرت الطبية بعدها بساعات وقد مرت علي قبلها طبيبتان مناوبتان تحدثتا فيما بينهما دون أن تطلعاني على رأيهما في وضعي بانتظار طبيبتي لتتحدث معي بنفسها.

كانت التاسعة إلا ربع مساءً، الوقت الكئيب من اليوم الذي لم يخطر ببالي أني سألد فيه وقد حلمت دائماً بولادة صباحية مع بداية يوم جديد. ” أنا آسفة يا نورة لكن لايوجد أي استجابة لرحمك مع الولادة، رحمك لايساعد الطفل على الخروج ونبض قلبه بدأ ينخفض ونحتاج لإدخالك غرفة العمليات ” .

كنت اتحاشى هذا الخيار في كل مرة يرد لخاطري كاحتمال. الآن وأنا أسمعه بصوت الطبيبة لا بصوت خاطري، أفقد اتزان تفكيري تماماً. هل هي تتكلم أو يهيأ لي ؟ الممرضات حولها على أهبة الاستعداد لنقلي لغرفة العمليات. أنا سأدخل غرفة العمليات ؟ لم يسبق أن جربت عملية في حياتي. لم يسبق أن تم تخديري و فتح جسدي بمشرط. وكل هذا سيحدث الآن، الآن بمعنى الكلمة. هذا مااستوعبته حين بدأت الممرضات بفصل الاسلاك والاجهزة عني استعداداً لنقل سريري لغرفة العمليات قبل أن أقول أني موافقة تماماً وكأن قرار الطبيبة مفروغ منه كخيار لابد منه. كانت تتحدث مع زوجي عن توقيع أوراق وموافقه، تلتفت لي لتطمئنني ، لكنني كنت خائفة مثل عصفور صغير أنهكه مطر قوي وهو بعيدٌ عن عشه. كنت خائفة لدرجة لا أستطيع معها أن أقول أني خائفة. كل شيء حولي كان يتحرك للخطوة التالية وأنا متسمرة في مكاني ذهنياً. كانوا يدفعون سريري في الممر متجهين لغرفة العمليات، أذكر شكل السقف جيداً لحظتها، مربعات الاضاءة البيضاء تذهب وتجيء. بانتظام بطول الممر. أصوات الممرضات حولي وهن يدفعن سريري، لافتة (العمليات) فوق الباب الذي دُفع و دخلت منه ثم أغلق و أصبحت الأصوات أكثر هدوءاً. أيقنت أنه ليس بيدي قرار و سأستسلم لكل شيء.في ردهة منطقة غرف العمليات كان طبيبا التخدير يغرسان أبرتين في كتفي ليتدفق سائل بارد خلال ظهري. أذكر أني كنت أراهما كما أرى الأشخاص في الأحلام، بلا ملامح. وكنت أفكر لحظتها بشعري وأني لا ارتدي حجاباً وبدأت اهلوس وتدافعت الاشياء المهمة مع غير المهمة لرأسي، ثم تجاهلت كل شيء في اللحظة التي تليها حين رأيت زوجي أمامي ومعه أمي تبكي. بكيت أخيرًا وتصرفت كإنسان طبيعي. بكيت بصمت ودموع ثقيلة تنم عن قلق مختلج وقلب منقبض. لم أتصور يوماً أني سأكون بهكذا موقف وأن طبيباً سيحاول طمأنتي كما نطمئن الأطفال تماماً. كان خوفي يشبه خوف الأطفال في تعبيره عن نفسه. كان خوفاً كبيراً و مُركّزًا، وليد لحظاتٍ فقط. منذ أخبرتني الطبيبة بأني سأحتاج لعملية حتى اللحظة التي وضعت فيها مشرطها على بطني لم يتجاوز الوقت نصف ساعة !

ودعت أمي وزورجي بنظرة خوف ودموع، دفعوا بسريري للباب الأخير، (غرفة العمليات) ورفضوا دخول أحد معي بحجة تعقيم المكان. كنت بكامل يقضتي وتنبهي. المكان بارد وكئيب جدًا. الاجهزة كثيرة والأدوات الصغيرة في أيدي الممرضات لاتعد ولا تحصى. هذا المكان يشبه الأفلام جدًا. يضعك في آخر نقطة تتلامس فيها مع الحياة، يشعرك أنك قد لاتغادر هذا الباب أبدًا، حتى وإن كانت عمليتك من النوع الذي يقوم به الطبيب كل يوم بسهولة، لكنه شيء جديد تماماً على جسدك و روحك كإنسان بسيط. كانوا يتحدثون في أمور الحياة ويضحكون وكأنهم يطبخون وجبة عشاء معاً ! طبيبة التخدير فوق رأسي تتحدث مع طبيب التخدير الآخر حول جدول هذا الأسبوع وشفتها الذي ترغب بتعديله. طبيب التخدير يسألني إن كان هذا أول طفل لي وماذا سأسميه ؟ الطبيبة التي ستجري لي العملية تتحدث بلكنة بريطانية بحته مع الممرضة وتطلب منها بكل هدوء بعض الأدوات.أصوات الأدوات الصغيرة في أيدي الممرضات تخيفني، المكان مليء بالأشياء الحديدية و الأشخاص الذين يرتدون الأخضر ولا ترى سوى أعينهم و حواجبهم المقطبة . المكان بارد و جاد جدًا. تلتفت لي الطبيبة وتبتسم

don’t worry nora , you will feel nothing except my hands –

 ! I don’t want to feel your hands , I don’t want to feel anything –

لا أتذكر أي شيء بعدها. أحدهم فوق رأسي أنزل بهدوء كمامة صغيرة بها غاز أفقدني وعيي في اللحظة ذاتها. استيقضت بعد دقائق على صوت طفلي يصيح في سرير التنظيف المجاور. أخرجوه مني ! كان هناك مع الممرضة على بعد أمتار مني. بكيت بشدة، نسيت لحظتها خوفي من العملية وخوفي من الحياة والموت وخوفي من كل شيء. كنت فقط أراه ولا أبالي بما قد يحدث لي بعدها. كنت أنادي الممرضة لتحضره لي أريد أن أراه بسرعة. كان مستحيلاً أن أحمله و جرحي مازال مفتوحاً على طاولة العمليات. ” لم تنتهي الطبيبة بعد، لازالت تخيط جرحك توقفي عن الحركة ! انتظري ! ” كانت مساعدة طبيب التخدير المزعجة تصرخ فوق رأسي و شفتاها المطليتان بأحمر شفاه رخيص تثير صداعاً في رأسي. ” بس أبي أشوفه وأبوسه بس” كنت لا أستطيع الحركة إطلاقاً. أحضرت الممرضة طفلي وقربته من شفتي، كان بين يديها لا أستطيع لمسه. قبلتُه وبكيت بسعادةٍ لا توصف. مهما تحدثت عن تلك اللحظة لايمكن أن أصفها كما حدثت فعلاً. وشعرت فعلاً كما يقولون دائماً أن جزءاً من روحي أصبح أمام عيني.

أخذوا طفلي سريعاً للحضانة بعد أن أنهوا تنظيفه. أخرجوه لوالده ولأمي قبل خروجي. بعدها بدقائق كانت الطبيبة تنزع قفازيها أمامي نصف مبتسمة ونصف منهكة. يبدو أني آخر مهامها لهذا اليوم قبل أن تعود لبيتها. طمأنتني وخرجت لتمطئن عائلتي. أخرجوني بعدها بدقائق لغرفة الملاحظة قبل أن ينقلوني لغرفتي. كنت ابتسم لأمي وزوجي و الممرضات يدفعن سريري خارج غرفة العمليات، ابتسم بلا وعي وكأني في حالة هذيان. وهذا ماحدث فعلاً، لا أعرف كمية المسكنات التي غرسوها في المحلول المتدلي بجوار سريري لكنها كمية كبيرة جدًا على كل حال لأني نمت مباشرة وظللت بين اليقظة والوعي يوماً كاملاً حتى بعد أن نقلوني لغرفتي. كنت اتنبه و أتحدث بشكل واعٍ تماماً و أرد على تهنئات الناس التي ضج بها هاتفي، ثم أعود لأغفو فجأة بدون مقدمات.

تعافيت تدريجياً الحمد لله، لكني بكل صدق لازلت حتى اللحظة – بعد أربعة أشهر من ذلك اليوم – لازلت غير مدركة تماماً لتسارع الأحداث في حياتي منذ ذلك اليوم وحتى اليوم. الأمومة شيء جميل ومتعب في آن واحد، يركض الزمن في الأشهر الأولى منها بشكل غريب، تكثر المستجدات حتى أكاد لا أصدق أن هذه أنا وهذه حياتي ! ما الذي حدث وكيف تغيرت الحياة تماماً منذ ذلك اليوم وبلا توقف ! لازلت غير مستوعبة تماماً للروتين الجديد الذي تسير عليه حياتي اليوم لكني أشعر بحجم الفرح في قلبي حين أرى ابتسامات طفلي و نظراته وهذا كافٍ لكي لا أفزع من التغير. هذه التجربة اعطتني نقلة كبيرة في نظرتي للحياة والأمور والأشخاص والعلاقات و الأولويات و المشاعر. بقدر التعب فيها تأتي الفائدة. الحمد لله على إدراك النعم و إدراك قيمة الصحة وقيمة الحياة وقيمة الوقت وقيمة الذرية.

الحياة لن تسير أبداً وفق خططنا. لن ننضج بالطريقة التي نريد، سننضج ونتعلم وندرك ونعيد تقدير الأشياء بالطريقة التي اعتادت الحياة أن تعاملنا بها كبشر. أفقنا ضيق حين نفكر بما نريد وكيف نريده أن يحدث. لكن تدبير الله دائماً يخفي حكمة وأسباباً تجعل مايحدث أفضل مما نريد.

الحمد لله دائماً و أبدًا، الحمد لله على كل شيء.

٢٣ جولاي ٢٠١٦ يوم من أجمل وأغرب أيام حياتي. كتبته هنا بتفاصيله لي أنا، قبل أن أكتبه لكم، لأن الذاكرة قد تخونني فأعود هنا لأستحضره .

 

15 thoughts on “٢٣ جولاي ٢٠١٦ – تجربة الولادة

  1. ألف الحمدلله على سلامتك نورة في حينها وبعد أربعة وشهر وفي كل حين ..
    قصص الولادة وان اختلفت فهي تتفق بشيء واحد أنها الحدث الوحيد الذي لايمكن وصفه بدقة أبدا ..
    يظل الشعور فيه غير قابل للنقل أو التجسيد
    شعور لحظي جميل عظيم ..

    مع كل كلمة كنت أستشعر الموقف حولك ، بالصور كان جدا مؤثر

    ومبارك عليكم حمد 💞

    Liked by 1 person

  2. كتابه جميله
    و وصف دقيق ورائع
    كثير من الأحداث القصصيه تفتقد إلى الوصف الدقيق الواضح الذي يشعرك بأنك تعيشه
    ولكنكِ أوجزتي وأوضحتي وجعلتيني أعيش معك لحظات الترقب والانتظار والخوف..وأخيراً الفرح
    الحمدالله على سلامتك
    وجعل الله حمد قرة عين لك و لوالده💞

    Liked by 1 person

  3. نادرًا جدًا ما أجد شخصًا يكتب عن تجربةٍ صعبة بأسلوب جميل وإن كان مُطعمًا بالألم، ويذكر تفاصيل صغيرة ولكن غير مملة.
    فعليًا سردك جعلني أتخيل ماذكرته، وتشبيهاتك بليغة.
    والحمدلله على سلامتك، ورزقك الله بره وصلاحه.

    Liked by 1 person

  4. يا روووحي انت ..
    الحمدلله الحمدلله على سلامتك و سلامة البيبي .. يااااه اسلوبك ووصفك رائع شكرا لجمال حرفك

    مشتاقين يا نورة مشتاقين 😍

    Liked by 1 person

  5. الحمدلله على سلامتك ،،
    تدوينتك جميلة ،، كانت تجربة ولادتي الأولى قبل ٤ شهور ونص ،، فعلا مثل ماوصفتي على قدر الآلام كان الخوف أكبر بكثيير،،
    الله يخلي لك ماعطاك ويرزقك بره

    Liked by 1 person

  6. تجربة تستحق التوثيق فعلاً، سردك للأحداث و وصفك الدقيق جعلنا نشعر بكل كلمة وبترقب وتلهف ولا أخفيك أني شعرت ببكاء والدتك وقل حيلتها أمامك .. ما أجمل قلب الأم.
    الحمدلله أولاً وأخيراً على سلامتكم والله يجعله من مواليد السعاده ومن البارين ❤

    Liked by 1 person

  7. جميلتي نوره ……
    ابهرني وصفك للحظات الولادة حتى كدت ان اعيشها
    وتدمع عيناني معك وكانني انتي……… تجربه تستحق التوثيق لنعرف انا الله معنا ❤ حمداً لله على سلامتك عزيزتي ❤❤
    ونحن هنا لنساعدك في تكمله مشوارك ولنعتني بجميلنا حمد 👼 رزقكي الله بره 🌸🌸🌸

    Liked by 1 person

    1. حبيبتي وغاليتي نهى 💞💞💞💞 لاتتخيلين فرحتي بمرورك هنا يا نهى ، كلي فرح بكلماتك اللطيفه وذوقك
      وأنا والله محظوظة بوجود صغيري حمد بين ايديكم الأمينة وجودكم في حياته اضفى لصغيري بصمة لا تنسى 💞💞💞💞

      إعجاب

  8. لا اعلم كيف وصلت الى مدونتك اظن اني وجدتها على تويتر ، لكن انا سعيدة انني قرأت هذه التدوينة بالذات ! الوصف والمشاعر كانت عظيمة جدا لدرجة انني بكيت عند حديثك عن خروج البيبي بالسلامة وتقبيلك له ! مازلت انسه لكن لحظات الولادة الاولى خصوصا تسحرني جدا جدا سواء مشاهدتها على الافلام او المسلسلات او حديث اي ام .

    الله يخليه لك ويطول بعمرك وتشوفينه باعلى المناصب وتفخرين فيه 💗💗

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s