حياة

العَمى

 

خطر لي اليوم تجربة شعور المشي بدون رؤية ، ربما تأثراً بفيلم Blindness الذي مُثل عن رواية  ” العمى”  للكاتب البرتغالي “جوزيه ساراماغو” ، شاهدته من فترة قصيرة وأدهشني ، ورغم أني كنت أخطط لقراءة الرواية قبل الفيلم لكن ماحدث هو العكس ، ولا أخفيكم أن حماسي لقراءة الرواية قد قل بعد مشاهدة الفيلم ، ربما لأني أستغنيت بالمختصر الموجود في الفيلم عن تفاصيل الرواية ، وربما لأني أخشى أن تختلط علي الشخصيات والتصورات بين الفيلم والرواية .

حاولت أن أعرف إلى أي مدى يتوافق عدم الإبصار مع الإعتماد القوي على حاستي اللمس والسمع ، في المرة الأولى مشيت مغمضة العينين وتنقلت بين الغرف ، لاحظت أني حين أدخل غرفة مظلمة يزداد الظلام وحين أخرج لمكانٍ مضاء أشعر بشيء أشبه بالبياض ، كما أني تلقائياً وبغريزة الخوف الطبيعية أفتح عيني مباشرة عندما تصطدم قدمي بشيء لا أعرفه ! ،   لم أكمل التجربة ، أعدتها مع وضع رباط أسود على عيني ، أحكمت الرباط حتى من الأسفل حتى أجبر نفسي على عدم الرؤية حتى ولو لرمشة ! ، بدأت خطواتي من باب غرفتي واخذت أدور بين الغرف ، كنت لا أرادياً أمد يدي للأمام أتلمس الهواء خشية الإصطدام بجدار أو ماشابه ، وكنت كلما مددت يدي ولم أجد غير الهواء أشعر بالإطمئنان ، لكني فوجئت بماهو أقرب من امتداد يدي ، حيث تعثرت بسلك توصيلة في المرة الأولى ، وبدراجة حمودي في المرة الثانية ، كم هو صعب أن توفق في ذات اللحظة بين تأمينك لخطوة القدم وتأمينك لرأسك في الوقت ذاته ! ، أخذت أقترب من الجدران وأكمل سيري أستناداً عليها حتى تساعدني بشكلٍ أفضل في إستحضار صورة المكان في ذهني وبالتالي معرفة موقعي ، فكل خطواتي كانت مبنية على ذاكرة المكان البصرية التي أحتفظ بها ، تسائلت في نفسي ، ترى لو كانت التجربة في مكان لم أشاهده من قبل هل ستكون مختلفة كثيراً ! ، أعتقد أنني لن أستطيع التحرك خطوة واحدة بدون الجدار كما أني لن أحس بالأماكن التي أصلها ، سيكون الأمر اشبه بالمشي في متاهة لا منتهية من الجدران والأصوات ! ، هل ياترى هذا هو حال الذين يخرجون على هذه الدنيا وهم فاقدي البصر ؟ ، شعور مرعب أن تعيش في عالم لا تعرف شكله ولا تستطيع حتى أن تتخيله !

كنت أتحدث مع أختي ريما ذات يوم عن الحواس وأيها يطغى على الآخر أهمية ، كنت أقول أن ” الصمم ” في نظري أهون بكثير من ” العمى ” ، أن تشاهد العالم وترى الألوان والأشكال والوجوه وتستطيع التفاهم معهم بلغتك الصامته أهون من أن تتحدث معهم وتسمع أصواتهم لكنك لا ترى سوى لون واحد بلا شكل ! ، تحاول تخيل الأشياء التي يتحدثون عنها ، تحاول تخيل الوجوه التي تعيش معها ! ، الأحساس بالألوان الوجوه والصور والحركات والحياة ككل يعطي الكثير وإن كان صامتاً ، أما جمع العالم كله في الأصوات شيء لا يمكنني تخيله ! ، مدهشة هي العلاقة بين البصر والسمع لدرجة كبيرة ، فكثيراً ما تقاطعني ريما حين أتحدث إليها وهي قد استيقظت للتو من النوم  ” لحظة لحظة ” ، ترتدي نظارتها ، تحرك جفنيها للأعلى كتمرين صباحي ، ” أيوه عيدي وش كنتي تقولين ! ” ، كنت أظنها ” تستهبل ” في البداية ، لكنها أكدت لي أنها لاتسمع بتركيز إلا بنظارة !

أكملت تجربتي التي أعتمدت فيها كثيراً على ذاكرتي البصرية ، كنت أخفق في تحديد مستويات الأشياء ، أتلمس الهواء ظناً مني أني وصلت للطاولة وأني سأمسك الكرسي الآن لكن يدي فجأة تصطدم بالكأس الذي على الطاولة وتسقطه ، مما يعني أني تعديت الكرسي ، مما أدهشني أني دخلت الصالة ومشيت بها مسافة جيدة دون حوادث ، فإذا بي أسمع صوت مفتاح الإضاءة ، صرخت بأختي ” لااا لااتصكين اللمبه” ، ” أصلاً كانت مسكرة ! ” ، كنت أمشي دون أن أعلم أن الإضاءة كانت مغلقة ! ، ربما بسبب الرباط الأسود الذي وضعته ، المهم أنها كانت تجربة مفيدة رغم قصرها -12 دقيقة بالضبط – أصطدمت بكثيرٍ من الأشياء الثابته والمتحركة ، لكن أروعها كانت حافة الباب ” جربوها بس مالي شغل بالنتيجة D: ” ، صدقوني الإصطدام بحافة الباب يعطيك شعور جميل جداً ، تشعر وكأن الدنيا أصبحت فريقين ” إيه هين D: ” ، أياً كان الأمر ، فقط أغمضوا أعينكم لدقيقة واحدة وجربوا المشي ، ستشعرون كم نحن بنعمة ، وكم هو عظيمٌ هذا الخالق .

21 thoughts on “العَمى

  1. لا أدري كيف ارتبط عندي فقدان البصر بالأدب !!
    ربما لأن شاعري المفضل كذلك..

    كثيرا ماأجرب الحياة بدون أن أراها..لكني أعتمد على سمعي أكثر من تلمس الأشياء ..حتى خارج التجربة أعتمد على السمع أكثر من حاسة البصر..فأنا قد أشكك بشيء رأيته لكني أعطي جل ثقتي لماأسمعه..وقد أقابل شخصا لأول مرة ولماتنتهي المقابلة يظل صدى صوته بذاكرتي لكن ملامحه سريعا ماتبهت !!..غريب أليس كذلك ؟

    أظن أن فاقدي البصر لديهم قدرات سمعية وصوتية متقدمة..فأصواتهم رخيمة وسماعها يبعث الطرب بداخل المستمع..أسلوبهم في الحديث مذهل وفلسفتهم في الحياة تشي برؤية تتعدى حدود البصر..

    وحدك المعنية بهذين السطرين فأرجو حذفهما بعد إطلاعك عليهما
    في السطر الرابع لماقبل الصورة الثانية مكتوب “أ‘تقد أنني لن أستطيع التحرك” أظنها:أعتقد

    إعجاب

  2. صدقتي يا هيفاء ، ذاكرتي تحتفظ بالأصوات أكثر من الوجوه ، خاصة أولئك الذين نلتقي بهم بشكلٍ عابر ، ولا نراهم مرة أخرى .

    كثير من فاقدي البصر – خاصة الأطفال – يمتلكون إبداعاً يدعوا للتعجب : )
    شكراً على تنبيهي بالخطأ ، يبدو أنه من تأثير ضربة الباب D:

    إعجاب

  3. مدري ليه بصراحة ليه مدونتك بالذات هي اللي احرص على قراية كل جديد فيها فور نزوله ..
    حتى و لو لم يكن حضوري موثقاً بتعقيب .. أكتفي بالقراءة !

    تعجبني أفكارك، و أكذب لو قلت لك أني لا ” أنقهر ” حينما أجدك تكتبين أحد التدوينات التي أحضرها منذ فترة في جهازي ! =)
    تدوينة جداً رايقة .. و تجربة فعلتها قبل سنة تقريباً و لكن النتائج لم تكن كما توقعت ..

    لا أريد الإطالة كعادتي .. يكفي مروري و توثيقه ..
    مبدعة كعادتك ..

    إعجاب

  4. هيفاء ..

    عقولنا تقوم بإسال إشارات عصبية لكل حواسنا ..
    و حينما نفقد إحداها تقوم الإشارات العصبية تلك بالتوجه إلى غيرها من الحواس حتى تتركز و تكثر !

    لذلك تكون الحواس الأخرى للأعمى ـ البصيرة مثلاً ـ أقوى بكثير من البصير ..

    معلومة حبيت أضيفها ..

    بالنسبة لي .. أنسى الصور و أنسى الأصوات .. و لكني أبداً لا أنسى الأحاسيس و المشاعر ..

    إعجاب

  5. فراس بقنة

    ترا عاااادي ، يصلح ثنين يكتبون نفس الموضوع ، يمكن من رؤيتك يكون الموضوع مختلف عن لما أكتبه من رؤيتي ، بالعكس أحب أني أقرأ نفس الموضوع أو الفكرة من أكثر من شخص =)

    وأهلاً بمرورك أياً كان =)

    إعجاب

  6. تجربة فريدة ومميزة بالنسبة لمن قام بها ,,
    كثيراً ما قمت بتجربة الحياة السوداء ولم أحتمل بتاتاً
    الحمدلله على نعمة البصر !
    استمتعنا بالقراءة 🙂

    إعجاب

  7. لا حافة الباب مؤلمة سبق و أن جربتها 😦

    جربت شعور العمى فقط ردت أن أستكشف كيف يعيش المكفوفين

    عافاهم الله بحق هم مناضلين صعبة هذه التجربة

    الصمم اسهل من العمى بالتأكيد

    شكراً لك مقالة جميلة

    إعجاب

  8. وأناأوافقك أيضاً بأن الصمم أهون قليلاً من العمى ..
    ولو أنه قد يكون الحكم جائراً ,. لأننا ولله الحمد لم نجرب كلتا الحالتين لنستطيع القول بِهـِوَنِ أحدهما على الأخر ..
    :
    لكن الأصم في أقل الأحوال بإمكانه خدمة نفسه , بإمكانه اللعب وإن لم يعي مايتحدثون به ,. قطعاً من حركاتهم سيعي ويدرك ..
    بإمكانه رؤية كل الأشياء الجميله, كل بدع الله الكونيه ..
    يفترق الليل من النهار عنده .. ليس كالأعمى يتعاقب الليل والنهار ولايرى سوى شكلاً واحداً هو السواد !
    وربما يؤلمه أن يسمع ضحكات أقرانه وصرخاتهم فلا يستطيع مجاراتهم في الركض , من دون أن يخشى الأصطدام بحائط أو أو …..
    الشيخ ابن باز يرحمه الله , حينما سُئِل لو أردت أن تنظر لشئ فماذا تود أن ترى؟ قال وددت لو أرى الإبل .. لوصف الله تعالى لها في القرآن ..
    :
    لكن سبحان الله يعوضهم ربي بسمع قوي ..
    وليس الأعمى أعمى البصر , وإنما الأعمى أعمى البصيرة والقلب .. 🙂
    :
    :

    شكراً للرب أن وهبنا أشياءً مدهشة , وأمكننا رؤيتها وسماعها معاً ..
    لكِ وللتدوينه (F) 🙂

    إعجاب

  9. دآئماً آفكر ، شلون عآيشين فـ آلضلآمـ مآيفرق ليل ولآ نهآر كيف عآيشين مع نآس مآيعرفون آشكآلهمـ ، بسس آلله يآخذ من جهه و يعطي من جهه آخرى ~

    قريت مدونتك لـ آمي قآلت [ فآقدين آلبصر عندهمـ بصيرهـ فضيعه جداً ، حدثتني عن صديقة جدتي آنهآ كآنت ” كفيفه ” بسس سبحآن آلله عآيشه حيآتهآ طبيعيه جداً ، تطببخ ( على آلنآر =| سبحآنك يـ آلله ) و تقومـ بـ جمييع آشغآل آلبيت !! [ رحمة آلله عليهآ : ( ]

    /

    بـ آلمنآسبه آخي آلكبير مدرس صم و بكمـ ، سألته مرآ ليش مرتبط آلبكمـ بـ آلصمـ .. قآل : لأنهمـ مآيقدرون على سمآع آلنآس و تعلمـ آللغه وآلكلآمـ منهمـ

    آلحمدآلله يآرب ع آلنعمه آلي آحنآ فيهـآ !! ~

    إعجاب

  10. I’m in the dark here!

    هكذا صرخ “آل باتشينو” في فيلم “عطر امرأة” صرخة هزتني هزة عنيفة من الداخل، كانت من اللحظات القليلة التي أدمعت بسببها عيني من فيلم سينمائي. الفيلم رائع جداً، وقد أدى فيه المخضرم آل باتشينو دور الأعمى. ولست أظن أن شيئاً سينقل معاناة الأعمى كما تفعل السينما، ولهذا استهلت بها نورة تدوينتها.

    كون التعليقات مالت لكفة “النظر”، أحب أن أبيّن خاصية يفقدها الأصم ويتمتع بها الأعمى، وهي اللغة والقدرة على التواصل، بمفهومها الواسع الذي يمتد إلى العلاقات الاجتماعية وتبادل أطراف الحديث مع الأهل والأصحاب، ومهارة الاكتساب، والبوح بكل ما يختلج النفس.

    ولهذا نجد “الأعمى” دائماً أكثر إدراكاً للحياة ومفاهيم الأشياء من حوله، وقادراً على التعلم بسرعة والإلمام بالدين والعادات والسلوكيات، ويمكن التواصل معه بسهولة مثل أي شخص آخر وأخذ مشورته والاستناد إلى آرائه ونحو ذلك كله.

    لا يعني هذا أن “الأصم” يفتقد كل تلك الأشياء، ولكنه لا يكتسبها بصورة سريعة مثل من يملك قدرة السمع، لأنه يفتقد القدرة على التواصل المباشر.

    هل تساءلتم كيف يعيش من يفقد السمع والبصر معاً منذ يوم ولادته؟ تخيلوا ذلك لثواني، شيء مرعب! لا يمكنه فهم شيء، ولا يمكن للناس التواصل معه مهما فعلوا!! “هيلن كيلير” أمريكية ولدت هكذا، ولكن معلمتها المتفانية استطاعت تعليمها كل شيء بطريقة غريبة جداً، فأصبحت هيلين فيما بعد كاتبة وناشطة سياسية ومحاضرة في الجامعة!

    شاهدوا فيلم “Black” الجميل، والذي اقتبس مذكرات هيلين بصورة سينمائية.

    تدوينة رائعة يا “نورة” تسببت بلوي كاحلي :S .

    إعجاب

  11. أتذكر قبل فترة كانت أشاهد برنامج يتكلم عن فرقه في الصين او اليابان كانت كل مجموعه من الفرقة لديها خلل في احد الحواس كانوا يقدمون لوحات راقصه بشكل متقن -الأعمى يغني و الأبكم يرقص و الأصم كان يقدم رقصات بلغة الإشارة-كان شي جميل لم يؤثر عليهم أبدا الخلل الي هم فيه .

    من شدت ما تجذبني تجربة حياة الشخص الأعمى قادتني إلى ما هو اكبر في مره تخيلت نفسي في القبر شي مخيف جدا جدا لا سمع و لا نظر و لا نطق لم احتمل و لو دقائق .

    * عذرا على الإطالة و تدوينه رائعة و يا رب ادم علينا العافية.

    إعجاب

  12. متشوقة لمشاهدة الفلم بعد ما رأيت دعايته لكن لم تحصل لي الفرصة بعد ربما تسنح لي الفرصة باقتناء الرواية، شاكرين لج أختي نورة هذا العرض الممتع وأن نعيش ونغيب إحدى حواسنا فهذا شئ لانستطيعه أما ولو حدث فغابت فأنت هنا مجبورة على التعايش مع إعاقتكـ .. والحمد لله على نعمة الصحة لدينـا !

    إعجاب

  13. iCoNzZz :
    تجربة بسيطة كهذه تعيد لنا إستشعار النعمة ، أهلاً بكِ : )

    ـــ

    نوفة :

    طبعاً مؤلمة ، وإلا لما أصريت على دعوتكم لتجربتها << شريرة D:
    حياك الله .

    ـــ

    فريال :

    جربي ، سيتغير بداخلكِ شيء، ولعل قراءتك للرواية تعطيك تصوراً عما سيكون عليه الفيلم : )

    ـــ

    هيا :

    "وربما يؤلمه أن يسمع ضحكات أقرانه وصرخاتهم فلا يستطيع مجاراتهم في الركض , من دون أن يخشى الأصطدام بحائط أو أو ….."

    هذه العبارة توقفت عندها طويلاً .. !
    هذا ماكنت أريد قوله ، شعور الأعمى بالعجز أظنه أقوى من شعور الأصم فالأصم لم يجرب الأصوات حتى يتمناها ، ربما يتخيل أنها متشابة، وأن النظر يعوض الكثير، أما الأعمى فسماعه للأصوات يزيد من شوقه لرؤية مصادرها ، وهذا بظني مايجعل الأعمى أقدر على التخيل والإبداع من الأصم .
    وأهلاً بوجودكِ الندي (F)

    إعجاب

  14. نوف بنت عبدالمحسن :

    بالفعل أرتباط ” الصم ” و “البكم” كثيراً مايدعوني للتفكير ، أعني أن اللسان طبيعي ولا يوجد فيه خلل و الدليل على ذلك أن الأطفال الصم يخرجون صوتاً طبيعياً عند البكاء ! ، فالخلل ليس في عضو اللسان بل في القدرة على التواصل ، في معرفة مسميات الأشياء ، فهم يعيشون في عالم صامتٍ لا يسمعون فيه أسماء الأشياء من حولهم عند السن المفترض فيها حديثهم : ( ، لكن الأمل في الحديث موجود عند الأطفال المصابين بضعفٍ شديد في السمع ، وأعني بهم الأطفال الذين تجرى لهم عملية زراعة قوقعة داخل الأذن أو تركيب سماعة دائمة ، هؤلاء بمساعدة الجلسات المتواصلة عند طبيب صعوبات النطق ، يبدؤن بالنطق شيئاً فشيئاً مع غرابة في نطق بعض الحروف ، لكنها تكون مفهومة .

    ـــ

    مكتوم :

    مصادفة غريبة ! ، اليوم فقط حصلت على فيلم “عطر امرأة” لـ “آل باتشينو” وكنت أنوي مشاهدته ، وها أنت تتحدث عنه هنا : ) ، يبدو أني سأشاهد black أيضاً فهيلين كلير أعجوبة فعلاً .

    صدقت ، التواصل المباشر الذي يملكه الأعمى يعطيه أحساساً أقوى بالحياة وبقيمة الأشياء ، مما يجعله أكثر تفاعلاً مع ماحوله ، لكن كما قلت لـ هيا ، لا أدري لماذا أحس بأن شعوره بالعجز أكثر من شعور الأصم ، ربما لأن أحساسه بقيمة الحياة أكثر ؟ لا أدري .

    كلما حاولت التخيل أخفق ! ، لكل حاسة أهميتها التي تجعل العقل يدرك اللحظة والمشهد ، حاولت أن أتخيل شعور أصمٍ يصلي فالحرم بين جموع الناس ، يؤدي الحركات مثل البقية تماماً يشاهد آلاف البشر وهم يطوفون حول الكعبة ، يشاهد حركة شفاههم يتأمل كل ماحوله كل هذا الضجيج وهذا المشهد المهيب وبصمت ! ، في المقابل أعمى يسمع صوت الإمام وصوت الدعاء وصوت ” آمين ” الذي يخرج من أفواه الملايين ، تمر على أذنه أصوات وكلمات من كل اللغات ، يتمنى لو يرى المشهد ، لو يرى هذا الشيء الي يسجد بإتجاهه ويطوف حوله كل هؤلاء الناس ، لو يتصور شكل المكان وعدد الناس وطريقة حركتهم ! ، لكل حاسة عظمة لا تقل عن الأخرى في تشكيل الأحاسيس والمشاعر ، ويظل الأعمى أكثر إدراكاً وأكثر فقداً ..

    الألم يُنسى لكن التجربة لا تُنسى،ستتذكر تدوينتي حين تتذكر إلتواء كاحلك بما أنها كانت السبب : )
    سلامات : )

    ـــ

    مشاعل :

    يااااه ، عجيبة هذه الفرقة ! ، هل لهم مقاطع في اليوتيوب ؟ حمستيني لمشاهدتهم ..
    أهلاً بمروركِ يا مشاعل (F)

    ـــ

    أفلاطونية :

    الفلم مبهر، حين أنتهى لم أستطع أختيار شخصية يمكنني أن أعطيها الرقم واحد في الآداء ، في بداية الفلم كنت أظن بأن “جوليان مور” ستأخذ النصيب الأكبر من أعجابي ، لكني فوجئت بآداء الجميع ، حتى الكومبارس ، الجميع كانوا مذهلين في حركة أعينهم وطريقة مشيهم وكلامهم وصعوبة تأقلمهم مع الوضع ، وهذا ماأظنه أغناني عن الرواية ، فتجسيد المشهد بإحترافية لن تصل إليه قدرات الرواية التي تصفه بحروفٍ مقروءة تعتمد على ذكاء القارىء في تخيلها وتجسيدها ، شاهديه ولن تندمي : )

    إعجاب

  15. صراحة اختي نورة تجربة غريبة مع اني كنت اسويها وانا صغيرة بس لازم اسويها عشان اعرف من جد نعمة البصر والحمدلله على النعمة حلو الواحد يدرك نعم الله عليه وباذن الله حااشوف الفيلم دايمن اسمع عنو

    إعجاب

  16. يمكن حنا ما جربنا العمى فكل واحد يكون له طريقه خآصه فمنا من يتذكر أماكن الأشياء و منا من يحاول إلتماس الأشياء و منا من يحسب الخطوات وهذا الي انا مسويه
    و جربتها اكثر من مره يعني اطفي النور و اروح لسرير مثلا او اي مكان

    عن بعض الأحيان وانا رايح اطفي النور احسب كم خطوه رحت يمين و كم خطوه يسار إلخ وانا راجع اعكس الوضع في اول الوقت تنسى لكن مع الأيام يصير الوضع عادي

    او عن طريق الأرض يعني كل قطعة رخآم احسبها بخطوه مثلا

    لكن بالنسبه للعمى او الصمم فأنا معك ان الصمم اسهل

    موضوووع رآآئع و اتمنى افادتكم تجربتي

    تحيآآتي ^_^

    إعجاب

  17. نورة تذكرت أحد الأسئلة التي مرت علي في دراستي عن هيلين كيلر وكان السؤال: If u’d the choice to live with only two of ur five senses what would they be?

    كان أصعب سؤال يمر علي. صعب جداً أن تخسري شيئاً من حواسك الخمسة. أمضيت مايقارب الساعه في الإختيار وبقية الوقت لكتابة المقال. بالطبع لم تكن حاسة البصر من الأمور التي كنت سأتخلى عنها..
    أما تجربتك فقد عشتها ذات يوم مرغمة مايقارب الشهرين.لكن لم تكن صعبه بما أني أجوب أرجاء منزلي الذي أحفظ تفاصيله ولكن المشكلة بدأت حينما حان وقت السفر..الحمدلله على نعمه 🙂
    ..
    موضوع رائع كعادتك ..

    إعجاب

  18. هناك برنامج يعرض على “الراي” اسمه لآلئ
    يقدمه شيخان احدهما صغير السن جدًا, وأعمى, وحافظٌ للكثير من الآيات القرآنيه والأحاديث النبويه الشريفه, بالفعل معجزه, ماشاء الله تبارك الله .

    جدا رائع البرنامج, يجعلك تتعجبين حقًا وترددين ” سبحان الله, سبحانك ربي ماأعظمك ” ..

    إعجاب

  19. :

    أشعر أنَّ فاقدي البصر
    لديهم ضعف الإمكانيات الحواسية مُقارنة بالناسِ العاديين
    من تجربةٍ لي في التعامل مع أناس فقدوا حاسة البصر
    طالبة في المرحلة الثانوية
    كانت تدرس في مدرسةٍ عادية رغم فقدانها البصر
    وكانت حواسها الأخرى متيقظه دوماً
    تدوينتكِ رائعة يانورة
    أحب ماتقدمينه كثيراً
    (F)

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s