حياة

6 july

تغيرات كثيرة حدثت على مستوى الأمنيات والإدراك والإهتمامات مابين عامي 1988 و 2009 ، فلم تعد مشاهدة الحلقة الأخيرة من ساندي بل أو كابتن رابح هي أقصى أمنياتي، أصبحنا نستمتع بقريز أناتومي و  وأوبرا بدلاً من قرندايزر و سالي ، نتابع الإنتخابات الأمريكية ونسمع ثرثرة المحللين في الجزيرة والعربية و الـ CNN ونسمع بأهتمام لما يقوله عضو في مجلس الشورى حول قيادة المرأة للسيارة وآخر يتحدث عن عادات الشعب الغذائية ،بدلاً من متابعة نتائج برنامج مسابقات أطفال في القناة الأولى ، وأقول القناة الأولى لأني من جيلٍ لم يعرف قنوات أطفال تبث الكرتون حتى مابعد الواحدة صباحاً ! ، تغيرت الأوراق التي بين أيدينا من مجلة ماجد وميكي إلى ديوان نزار وجريدة الشرق الأوسط  ، أصبحت الجريدة تمكث مدة أطول بين أيدينا نقرأ هذا العنوان وندخل في تفاصيل ذاك الخبر ، نرفع أصواتنا بقراءة ذلك الخبر المضحك لنشارك من حولنا الرأي ، نتخطى صفحات النفاق و نهمل بعض الكثير من المكتوب عن عمد لأنه لايستحق أن يقرأ ، أصبحت الجريدة تأخذ وقتاً وليس كالسابق نكتفي بتأمل كاريكاتير الهليل ثم نغلق الجريدة وأنتهينا !، هنا في عالم القراءة الجديد الذي سلب عقولنا وأعاد صياغتها ثم أعادها لنا ، أختلفنا كثيراً ، هنا نحن نتغير ونتغير حينما نقرأ ، ونتقسم لكثير من الآراء والأفكار ووجهات النظر ، هنا نقرأ لنفهم العالم نقرأ لأي من كان لنسكب في عقولنا الكثير من التوجهات والآراء التي تضع أمامنا أرصفة لا نهائية لطرقٍ كثيرة لنا الحرية بإختيار أحدها ، ومع ذلك لازلنا جاهلين رغم كل الثرثرة التي قرأناها ، لازلنا نجهل الطريق الذي سنسلكه بخطى واثقة ، هنا الأمر مختلف عن مجلة ماجد ، فالقصة لم تنته ولا توجد عبارة تقول ” التكملة في العدد القادم ” ، هنا نحن من يجب عليه أن يبدأ ونحن من يجب عليه أن ينهي الحكاية !

حين كنت أحك جبيني تعبيراً عن صعوبة حفظ جدول الـ 9 لم أكن أعلم أني سأغرق ذات يوم في أكواد الـ ++C بشكل يجعلني أشعر بتأنيب الضمير إن لم أفهم وليس باللا مبالاة بجدول الـ 9 الذي لن تنتهي حياتي حين لا أحفظه ! ، نسجد ونحن نعلم أننا نؤدي فرضاً لن نكون مسلمين بدونه ، ولن يسألنا أحد كما في السابق : هل صليت ؟ فنكذب حيناً ونقول نعم ونصدق حيناً ونقول نعم ، لكننا لا يمكن أبداً أن نقول لا ! ، نفس الحركات التي كنا نفعلها أصبحنا نفعلها عن قناعة ورغبة ، نقف عند لحظة معينة من حياتنا نسأل : هل هذه هي النهاية ؟ هل هذا ماكنا نريد التوصل إليه ؟ ، ولأن أمنياتنا كالسراب ما إن نصل إلى أحداها حتى نطمح لما هو أبعد منها فحياتنا مستمرة ، وإلا لكتفينا من التمني بعد أن تحققت الأمنية الكبرى بشراء تلك اللعبة أو مشاهدة الحلقة الأخيرة من ذلك الكرتون ، فنحن دون أن نشعر نمسك بحبل طوييييل من الأمنيات وحصيلة المعرفة حول مايحيطنا ، نسحبه ببطء دون أن نجد له نهاية ، نخاف من بعض العقد التي تواجهنا في هذا الحبل ، لكننا لا نلبث أن نكتشف أن تلك العقد لم تكن سوى شيء قاسيٍ مررنا به فزادنا صلابة وقوة لسحب ذلك الحبل ، ماذا عن الجزء الذي انتهينا من سحبه ؟ ، ببساطة هو ليس سوى أمنياتٍ محققة تخللتها بعض العقد الصعبة ، لذلك سنضحك بشدة كلما شاهدنا أول الحبل الذي بدأنا بسحبه ، سنشاهد كم هو مضحك وكم كانت عقداته مضحكة أيضاً ، ثم تدريجاً بدأ يزاد جدية وصلابة حتى نصل للنقطة التي نمسك فيها بذلك الخيط والتي تؤرقنا ومازلنا نحتاج وقتاً حتى نعبرها ، تدرج ذلك الحبل حتى وصل لقلق المستقبل في الثانوية ، ثم التخطيط لما بعد الدراسة  في الجامعة وتنهال سلسلة الأهميات ، أصبحنا نعرف العالم بشكلٍ أكبر ، نثرثر عن فستان بينولوبي كروز في حفل الأوسكار وعن أقراط أنجلينا جولي الساحرة ، وعن فلم دي كابريو الجديد وعن ذلك المسلسل الذي أضرب كتابه ، وعن مسابقة للفوتوقرافيين تنظمها قوقل وعن ماقاله يوسف المحيميد لسلمان العودة وعن وعن ..

نعرف أدق التفاصيل من حولنا ونجهل أدق التفاصيل عن أنفسنا وعن ذواتنا ، فلو قال لنا أحدهم من أنت ، لن نعرف أبداً كيف نشرح أنفسنا ، بعكس ذلك الزمن الماضي الذي كنا نتحدث فيه ببساطة عن أنفسنا وبتباهي بأننا نمتلك هذه اللعبة وأننا نعرف تلك الأنشودة لكننا لا نتوقف عن السؤال عن كل شيء حولنا بعكس هذا الزمن الذي ندعي فيه معرفة كل  شيء! ، أياً كان صمودنا أمام مايواجهنا في تحقيق مانرغب به فهو بلا شك أقوى مما كان ، وأياً كانت نظرتنا للحياة فنحن في كل يوم نخشى أن تظهر لنا شيئاً آخر يخبرنا كم هي سيئة وكم هي أكثر تعقيداً مما كنا نظن ، فالأشياء ليست دائماً كما تبدو ، رغم ذلك لن نتوقف أبداً عن سحب حبل الأمنيات ولن نغلق أعيننا وآذاننا لأن هناك الكثير ، الكثييييير في هذا العالم مما لم نعلمه بعد ، لن نتوقف عن الثرثرة أيضاً كما أفعل هنا ، فنحن نبني أنفسنا على كل حال ، لذلك لابد أن نحلم ونتمنى و نفرح لتحقيق ماتمنيناه ونحزن لضياع الفرص ، لابد أن نسمع ونرى ونثرثر حتى ننضج أكثر، اليوم فرصة عظيمة لأقول شكراً يا ألله أن منحتني الحياة وجعلتني أكتشفها وأعيشها بكل مافيها

و…  Happy Birthday To Me

:

:

11 thoughts on “6 july

  1. ” لابد أن نحلم ونتمنى و نفرح لتحقيق ماتمنيناه ونحزن لضياع الفرص ، لابد أن نسمع ونرى ونثرثر حتى ننضج أكثر، اليوم فرصة عظيمة لأقول شكراً يا ألله أن منحتني الحياة وجعلتني أكتشفها وأعيشها بكل مافيها”

    لافض فوك أيتهاالنور(F)

    ,
    ,

    عمرا مديدا في رضى ربي (L)

    إعجاب

  2. Happy Birthday To you
    (F)
    الله يديم عليك نعمه آمين ويطيل عمرك على الإيمان وطاعة الرحمن L
    مبدعه ماشاءالله ربي يبارك فيك ولك 🙂

    فيه حكمة تقول
    “لاشك أن الحياة كانت تبدو رائعة جميلة لو كنا نولد في سن الثمانين ونقترب على مر الأعوام من الثانية عشر”
    تخيلي هالشيء !!
    بس الحمدلله ربي أوجدنا من العدم وتبدأ التكاليف الأقل والأصغر ثم الأكثر والأكبر
    وكل هذا حتى تكبر قيمتنا وقدرنا مع عمرنا
    أما لو كان العكس يمكن تبدو رائعة لمن لايريد تحمل المسؤلية ..
    حلو الواحد يتنعم بالحياة بدون مسؤليات بعدين تجيه شوي شوي .. مو العكس.

    المسؤليات والتكاليف تعطي طعم للحياة حتى العقبات .. خاصه لما تتجاوزينها بنجاح
    مدري اذا توافقينني في الرأي 🙂

    إعجاب

  3. آلاء

    آمين يارب ،
    كوني بالقرب يارفيقة F

    ـــ

    مشاعل

    الله يخليك لي آمين 🙂

    L
    ـــ

    AFNAN

    دائماً مايشدني تعليقك ويضيف للموضوع كثيراً ، أشكرك يا أفنان : )

    الحكمة التي ذكرتيها ذكرتني بفيلم براد بيت

    The Curious Case of Benjamin Button

    🙂

    بالفعل هي فرصة جيدة لمن لا يريد المسؤلية 🙂

    ثم ماهي الحياة بدون تعب ؟ .. ألذ مافي النجاح ، التعب الذي يسبقه 🙂

    شكراً أفنان ، لا حرمت منك L

    إعجاب

  4. سنينٌ مكتظةٌ بأفراحٍ لاتنتهي .. والكثير من الأمنيات المحققة لكِ .. ياااااارب ..
    ,
    ,
    كل سنة وأنتِ في حال أفضل , كما تحبين .
    (L)

    إعجاب

  5. مرحباً يا غالية..
    اشتقت لهذا المكان كثيراً..

    لا أعلم ماذا أقول نورة,,تدوينتك حقيقة جعلتني أتألم ..

    كأنها نبشت جرحاً يمثل الشفاء لكنه ينزف..
    ما تحدثتِ عنه أكبر هاجس يجعلني في حالة خوف مستمر ..
    مراقبتي لنفسي تجعلني اضطرب..طمعي وتعجلي يفقدني التوازن ويدفعني لحالة مزرية من الاضطراب والعجز..

    تلقيت نصيحة بعدم مراقبة النتائج والاكتفاء بالسعي على الأقل لمدة طويلة..
    لكنني متسرعة..:(

    تلك النقلة التي نمر بها وتتبدل بها اهتماماتنا وتكبر طموحاتنا تبدو مخيفة متسعة حد التشتت .. كل ذرة منا تكبر .. تطالب بما يجعلها سعيدة مقتنعة بنفسها .. أشياء كثيرة وتفاصيل دقيقة تشدنا من كل جانب ..
    أصبحت أخاف التمزق وذات الوقت أسعى لاقناع نفسي..

    يبدو أنني أخذت منحىً آخر..
    اعذريني يا جميلة .. فتدوينتك استفزت هدوئي..

    شكراً جزيلاً على ما تصنعينه من جمال في هذا المكان .. 🙂

    أختك/عبير

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s